التحصّن بالذهب يزداد والأسعار تكسر الحواجز.. فهل اقتربت الحرب الكبرى؟ -- Jan 12 , 2026 45
في مشهد يعكس عاصفة جيوسياسية غير مسبوقة، ارتفع الذهب محلقاً فوق مستوى 4600 دولار للأونصة. هذه القفزة ليست صدفة، بل هي المحصلة الطبيعية لتراكم سحب الأزمات التي اجتمعت في الأفق الدولي دفعة واحدة، لتطلق العنان للمعدن النفيس كملاذ أخير يلوذ به المستثمرون. فمن البوابة الشرقية، تتصدر
إيران واجهة التصعيد، حيث تهديداتها المباشرة بضرب القواعد الأميركية في المنطقة لا ترفع فقط سقف المواجهة المحتملة في الشرق الأوسط، بل تعيد إشعال مخاوف شاملة من اضطراب خطوط إمداد الطاقة واندلاع صراع إقليمي واسع. وفي النصف الغربي من الكرة الأرضية، تستمر فنزويلا كبؤرة توتر مزمنة، حيث يشكل التصعيد السياسي والاقتصادي فيها تذكيراً مستمراً بهشاشة الاستقرار في منطقة تعتبر حيوية للأمن القومي الأميركي.
ولم تتوقف العاصفة عند حدود النزاعات التقليدية، بل امتدت إلى مناطق اعتبرت لوقت طويل ضمن "السلم الدولي"، حيث أطلقت التهديدات غير المألوفة، مثل تلك المتعلقة بغرينلاند، إشارة خطيرة حول إمكانية توسع دوائر النزاع إلى مناطق كانت بعيدة عن الصراع. ليكسر هذا الخطاب تداعيات عمليات السلام التي كان قد أطلقها الرئيس الأميركي، كاسرا معه الحواجز النفسية في السوق، وفاتحا باب التكهن بمستقبل قد تتداخل فيه كل الخرائط الجيوسياسية.
اللافت أن موجة "الملاذ الآمن" لم تتوقف عند الذهب. الفضة سجّلت بدورها مستوى قياسياً قرب 83.96 دولاراً للأونصة، وكذلك ارتفعت معادن أخرى، في إشارة إلى أن شهية التحوط كانت واسعة وليست محصورة بمعدن واحد.
هذا التزامن النادر للأزمات، الشرقية والغربية، التقليدية وغير التقليدية، يوفر حالة نادرة من "الكثافة التهديدية". الأسواق المالية تتعامل مع هذا المشهد كخطر نظامي شامل، لا كأزمة معزولة في منطقة واحدة. فالمخاطر المتعددة والمتزامنة تقلل من فرص احتواء أي منها بسرعة، وتزيد من احتمالية تأثير الدومينو، حيث قد يؤدي انفجار في منطقة إلى إشعال الأخرى.